الشيخ جعفر كاشف الغطاء

24

حق المبين في تصويب المجتهدين وتخطئة الاخباريين

لنزول القرآن في بيان الاحكام لانّ الحاجة إلى الامام ع في تفسير كل آية منه تقتضى اخذ الحكم من الامام عليه السّلم ولو كان الحال كله لكان من أعظم ما بسببه أرباب الملل على المسلمين ويشنعون به غاية التشنيع وان قرآنهم لا يفهم ولا ينتفع وانه مخالف لجميع كتب اللّه فان مفهومه عند من نزلت بلسانهم وهم لا يفهمون منه شيئا فتوجّه خطابات القرآن إليهم كتوجّه الخطاب بالعربي إلى الفارسي أو الرّومى والهندي وبالعكس ثم إن النّبى صلّى اللّه عليه وآله كان يتلو ما ينزل عليه من القرآن على رؤوس المنابر وعلى عامّة النّاس من دون ان يفسر لهم ثم لا يخفى ان الائمّة والعلماء خلفا بعد سلف يعطون بآيات اللّه ويخوّفون ويرغبون من دون بيان وتفسير وفي الامر بتدبر القرآن وتكرير آياته حتى كأنه يرى من يخاطبه والبكاء عند قراءته وقول ما يناسب جواب المنادى عند النّداء والاستعاذة في مقامها وطلب اللطف في مقامه وكلمة الايمان في مكانها والجحود في مكانه والتفؤل والاستخارة به وانتخاب آية للقراءة والكتابة لما يناسب عليه من رزق وحفظ وصحّة ونحوها أو التخلّص منه من خوف ومرض وفقر ونحوها وفهم الكفّار معاينه والايراد عليه وجواب المسلمين عنه إلى غير ذلك كفاية في اثبات بداهة ما ذكرناه وقد خالف علم الاخباريّين عملهم فإنهم يعملون تلك الأعمال الموقوفة على فهم الأقوال ولو أنصفوا لأقرّوا بذلك واعترفوا ولقد اجتمعت مع